السيد عبد الله شبر

561

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

وسط ترتيب العوالم ولابدّ لك من المرور عليه ، وقد يشاهد هذا العالم بعض الكهنة والسحرة وأهل العلوم الروحانيّة فعليك بالإيمان بها وإيّاك والإنكار « 1 » . وقال : المحدّث الكاشانيّ في روضة الوافي بعد حديث القباب : نُقل عن الحكماء الأقدمين أنّ في الوجود عالماً مقداريّاً غير العالم الحسّيّ ، لا تتناهى عجائبه ولا تحصى مدّته ، من جملة تلك المدن جابلقا وجابرسا ، وهما مدينتان عظيمتان ، لكلّ منهما ألف باب ، لا يحصى ما فيها من الخلائق . وقال بعض أهل العلم : في كلّ نفس خلق اللَّه عوالم يسبّحون الليل والنهار ولا يفترون ، وخلق اللَّه من جملة عوالمها عالماً على صورنا إذا أبصره العارف يشاهد نفسه فيه . ثمّ قال : وكلّ ما فيها حيّ ناطق وهي باقية لا تفنى ولا تتبدّل ، وإذا دخل بها العارفون إنّما يدخلون بأرواحهم لا بأجسامهم ، فيتركون هياكلهم في هذه الأرض الدنيا ويتجرّدون ، وفيها مدائن لا تحصى بعضها يُسمّى مدائن النور ، لا يدخلها من العارفين إلّاكلّ مصطفى مختار ، وكلّ حديث وآية وردت عندنا فصرفها العقل عن ظاهرها وجدناها على ظاهرها في هذه الأرض ، وكلّ جسد يتشكّل فيه الروحانيّ من ملك وجنّ ، وكلّ صورة يرى الإنسان فيها نفسه في النوم فمن أجساد هذه الأرض . انتهى كلامه . ونحن قد بيّنّا ذلك بالبراهين في كتابنا المسمّى ب عين اليقين ، فليطالعه ثمّة من كان من أهله « 2 » . أقول : هذا كلام محيي الدين في الفتوحات ، نقله بأدنى اختصار وزاد فيها : وقد أشار إلى ذلك عبداللَّه بن عبّاس فيما روي عنه في حديث هذه الكعبة وأنّها بيت واحد من أربعة عشر بيتاً ، وأنّ في كلّ أرض من الأرضين السبع خلقاً مثلنا حتّى أنّ فيهم ابن عبّاس مثلي ، وصدقت هذه الرواية عند أهل الكشف . . . وكلّ ما فيها حيّ

--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 54 ، ص 351 نقلًا عن شرح المقاصد . ( 2 ) . الوافي ، ج 26 ، ص 480 ؛ عين اليقين ، ج 1 ، ص 273 - 277 .